يَقُولُ: أَوْ هَلَّا إِنْ كَانَ صَادِقًا جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ قَدِ اقْتَرَنَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَتَتَابَعُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ إِلَيْهِمْ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي الْعِبَارَةِ عَلَى تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْشُونَ مَعًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: مُتَتَابِعِينَ
وَقَالَ آخَرُونَ: يُقَارِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَخَفَّ فِرْعَوْنُ خَلْقًا مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْقِبْطِ بِقَوْلِهِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ، فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَأَطَاعُوهُ، وَكَذَّبُوا مُوسَى قَالَ اللَّهُ: وَإِنَّمَا أَطَاعُوا فَاسْتَجَابُوا لِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ عَدُوُّ اللَّهِ مِنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِ مُوسَى، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ خَارِجَيْنِ بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهُمْ، وَطَبْعِهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ.
يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَلَمَّا آسَفُونَا}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: آسَفُونَا: أَغْضَبُونَا
عَنِ السُّدِّيِّ، {فَلَمَّا آسَفُونَا} قَالَ: «أَغْضَبُونَا، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ يَعْقُوبَ» : {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} قَالَ: «يَا حُزْنِي عَلَى يُوسُفَ»
وَقَوْلُهُ: {انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ}
يَقُولُ: انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ بِعَاجِلِ الْعَذَابِ الَّذِي عَجَّلْنَاهُ لَهُمْ، فَأَغْرَقْنَاهُمْ جَمِيعًا فِي الْبَحْرِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) }
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ غَيْرَ عَاصِمٍ (فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفًا) بِضَمِّ السِّينِ وَاللَّامِ، تَوْجِيهًا ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى جَمْعِ سَلِيفٍ مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مَعْنٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ: مَضَى سَلِيفٌ مِنَ النَّاسِ وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَاصِمٌ: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ