وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ الْجَمَاعَةُ وَالْوَاحِدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْقَوْمِ: أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ، وَقَدْ يُجْمَعُ فَيُقَالُ: هُمْ أَسْلَافٌ؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا»
وَكَانَ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «فَجَعَلْنَاهُمْ سُلَفًا» بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ تَوْجِيهًا مِنْهُ ذَلِكَ إِلَى جَمْعِ سُلْفَةٍ مِنَ النَّاسِ، مِثْلَ أُمَّةٍ مِنْهُمْ وَقِطْعَةٍ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ، لِأَنَّهَا اللُّغَةُ الْجَوْدَاءُ، وَالْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَأَحَقُّ اللُّغَاتِ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ مِنْ لغاتِ الْعَرَبِ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فِيهِمْ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: فَجَعَلْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْرَقْنَاهُمْ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فِي الْبَحْرِ مُقَدَّمَةً يَتَقَدَّمُونَ إِلَى النَّارِ، كُفَّارَ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكُفَّارُ قَوْمِكَ لَهُمْ بِالْأَثَرِ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ}
يَقُولُ: وَعِبْرَةً وَعِظَةً يَتَّعِظُ بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، فَيَنْتَهُوا عَنِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}