قال أبو علي: المعنى أي: أخاف عليكم عذاب يوم التلاقي ، وعذاب يوم التنادي ، فإذا كان كذلك كان انتصاب يوم انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف لأنّ إعرابه إعراب المضاف المحذوف ، وقيل في يوم التناد أنّه يوم ينادي أهل الجنّة أهل النار ، وأهل النّار أهل الجنّة ، فينادي أهل الجنّة أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا [الأعراف / 44] وينادي أهل النّار أهل الجنّة: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله [الأعراف / 50] وقد قرئ يوم التناد بالتشديد من ندّ البعير إذا فرّ هاربا على وجهه ، ويدلّ على هذا قوله: يوم يفر المرء من أخيه [عبس / 34] وقد يجوز إذا أراد هذا المعنى في الشعر أن يخفّف ويطلق كقول عمران:
قد كنت جارك حولا لا تروّعني فيه روائع من إنس ولا جان وقد تكون الفواصل كالقوافي في أشياء ، وقد قيل في يوم
التلاقي ، أنّه يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض ، ويوم يلتقي فيه الظالم والمظلوم ، فأمّا إثبات الياء وحذفها ، فإنّه إذا كان فاصلة حسن الحذف كما حسن في القافية من نحو:
وبعض القوم يخلق ، ثمّ لا يفر في الوصل والوقف . وما كان كلاما تامّا ، ولم يكن فاصلة ، فإنّه يشبّه بها ، وكذلك إذا كان ما قبلها كسرة ، والآخر ياء ، والإثبات حسن كما كان الحذف كذلك ، وكذلك هو في القوافي .
فأمّا اسم الفاعل إذا لم يكن فيه ألف ولام نحو: من هاد [الرعد / 33] ومن واق [الرعد / 34] فإذا وقفت على شيء من هذا منه أسكنته ، والوقوف فيه على الياء لغة حكاها سيبويه ، وقد ذكرناها وذكرنا وجهها فيما تقدّم .
[غافر: 6]
قال قرأ نافع وابن عامر: حقت كلمات ربك [غافر / 6] جماعة .
وقرأ الباقون: كلمة واحدة .