فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378425 من 466147

وَقَوْلُهُ: {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ لِابْنِهِ: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} وَكَانَ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَذَرَ حِينَ بَشَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِإِسْحَاقَ وَلَدًا أَنْ يَجْعَلَهُ إِذَا وَلَدَتْهُ سَارَةُ لِلَّهِ ذَبِيحًا؛ فَلَمَّا بَلَغَ إِسْحَاقُ مَعَ أَبِيهِ السَّعْيَ أُرِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: أَوْفِ لِلَّهِ بِنَذْرِكَ، وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ يَقِينٌ، فَلِذَلِكَ مَضَى لَمَّا رَأَى فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ لَهُ ابْنُهُ إِسْحَاقُ مَا قَالَ [1] .

عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"قَالَ جَبْرَائِيلُ لِسَارَةَ: أَبْشِرِي بِوَلَدٍ اسْمُهُ إِسْحَاقُ، وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ، فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا عَجَبًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} ، وَ {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} إِلَى قَوْلِهِ: {حُمَيْدٌ مَجِيدٌ} قَالَتْ سَارَةُ لِجِبْرِيلَ: مَا آيَةُ ذَلِكَ؟ فَأَخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يَابِسًا، فَلَوَّاهُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَاهْتَزَّ أَخْضَرَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ لِلَّهِ إِذَنْ ذَبِيحٌ؛ فَلَمَّا كَبُرَ إِسْحَاقُ أُتِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّوْمِ، فَقِيلَ لَهُ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إِنَّ اللَّهَ رَزَقَكَ غُلَامًا مِنْ سَارَةَ أَنْ تَذْبَحَهُ، فَقَالَ لِإِسْحَاقَ: انْطَلِقْ نُقَرِّبْ قُرْبَانًا إِلَى اللَّهِ، وَأَخَذَ سِكِّينًا وَحَبْلًا، ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الْجِبَالِ قَالَ لَهُ الْغُلَامُ: يَا أَبَتِ أَيْنَ قُرْبَانُكَ؟ {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى، قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنَّ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: يَا أَبَتِ أَشْدُدْ رِبَاطِي حَتَّى لَا أَضْطَرِبُ، وَاكْفُفْ عَنِّي ثِيَابَكَ حَتَّى لَا يَنْتَضِحَ عَلَيْهَا مِنْ دَمِي شَيْءٌ، فَتَرَاهُ سَارَةُ فَتَحْزَنُ، وَأَسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِي لِيَكُونَ أَهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإِذَا أَتَيْتَ سَارَةَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنِّي السَّلَامَ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ يُقَبِّلُهُ وَقَدْ رَبَطَهُ وَهُوَ يَبْكِي وَإِسْحَاقُ يَبْكِي، حَتَّى اسْتَنْقَعَ الدُّمُوعُ تَحْتَ خَدِّ إِسْحَاقَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ، فَلَمْ تَحُكَّ السِّكِّينَ، وَضَرَبَ اللَّهُ صَفِيحَةً مِنْ نُحَاسٍ عَلَى حَلْقِ إِسْحَاقَ؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلَى جَبِينَهُ، وَحَزَّ مِنْ قَفَاهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَلَمَّا أَسْلَمَا} "

يَقُولُ: سَلَّمَا لِلَّهِ الْأَمْرَ {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} فَنُودِيَ يَا إِبْرَاهِيمُ {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} بِالْحَقِّ فَالْتَفَتَ فَإِذَا بِكَبْشٍ، فَأَخَذَهُ وَخَلَّى عَنِ ابْنِهِ، فَأَكَبَّ عَلَى ابْنِهِ يُقَبِّلُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: الْيَوْمَ يَا بُنَيَّ وُهِبْتَ لِي؛ فَلِذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} فَرَجَعَ إِلَى سَارَةَ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، فَجَزِعَتْ سَارَةُ وَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَرَدْتَ أَنْ تَذْبَحَ ابْنِي وَلَا تُعْلِمْنِي؟""

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءُ حَقٌّ إِذَا رَأَوْا فِي الْمَنَامِ شَيْئًا فَعَلُوهُ»

عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}

[1] الراجح أن الذبيح إسماعيل - عليه السلام - وقد تقدم ذكر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت