وَقَالَ: مِنَ الصَّالِحِينَ، وَلَمْ يَقُلْ: صَالِحًا مِنَ الصَّالِحِينَ، اجْتِزَاءً بِمَنْ ذَكَرَ مِنَ الْمَتْرُوكِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} بِمَعْنَى زَاهِدِينَ مِنَ الزَّاهِدِينَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَشَّرْنَا إِبْرَاهِيمَ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، يَعْنِي بِغُلَامٍ ذِي حِلْمٍ إِذَا هُوَ كَبُرَ، فَأَمَّا فِي طُفُولَتِهِ فِي الْمَهْدِ، فَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ
وَذُكِرَ أَنَّ الْغُلَامَ الَّذِي بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقَ [1] .
عَنْ قَتَادَةَ {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} "بُشِّرَ بِإِسْحَاقَ، قَالَ: لَمْ يُثْنِ بِالْحِلْمِ عَلَى أَحَدٍ غَيْرَ إِسْحَاقَ وَإِبْرَاهِيمَ"
وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ}
يَقُولُ: فَلَمَّا بَلَغَ الْغُلَامُ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْعَمَلَ، وَهُوَ السَّعْيُ، وَذَلِكَ حِينَ أَطَاقَ مَعُونَتَهُ عَلَى عَمَلِهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَمَّا شَبَّ حَتَّى أَدْرَكَ سَعْيُهُ سَعْيَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَمَلِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «السَّعْيُ هَاهُنَا الْعِبَادَةُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَلَمَّا مَشَى مَعَ إِبْرَاهِيمَ
[1] تقدم أن الذبيح إسماعيل - عليه السلام - كما ذكر العلماء المحققون. والله أعلم.