فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378415 من 466147

قوله: {سَيَهْدِينِ} يدل على أن الهداية لا تحصل إلا من الله تعالى ، كما يقول أصحابنا ولا يمكن حمل هذه الهداية على وضع الأدلة وإزاحة الأعذار ، لأن كل ذلك قد حصل في الزمان الماضي ، وقوله: {سيهدين} يدل على اختصاص تلك الهداية بالمستقبل ، فوجب حمل الهداية في هذه الآية على تحصيل العلم والمعرفة في قلبه ، فإن قيل إبراهيم عليه السلام جزم في هذه الآية بأنه تعالى سيهديه ، وأن موسى عليه السلام لم يجزم به ، بل قال: {قَالَ عسى رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء السبيل} [القصص: 22] فما الفرق ؟ قلنا العبد إذا تجلى له مقامات رحمة الله فقد يجزم بحصول المقصود ، وإذا تجلى له مقامات كونه غنياً عن العالمين ، فحينئذٍ يستحقر نفسه فلا يجزم ، بل لا يظهر إلا الرجاء والطمع.

المسألة الرابعة:

قوله تعالى: {إِنّى ذَاهِبٌ إلى رَبّى} يدل على فساد تمسك المشبهة بقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} [فاطر: 10] لأن كلمة إلى موجودة في قوله: {إِنّى ذَاهِبٌ إلى رَبّى} مع أنه لم يلزم أن يكون الإله موجوداً في ذلك المكان ، فكذلك ههنا.

واعلم أنه صلوات الله عليه لما هاجر إلى الأرض المقدسة أراد الولد فقال: {هَبْ لِى مِنَ الصالحين} أي هب لي بعض الصالحين ، يريد الولد ، لأن لفظ الهبة غلب في الولد ، وإن كان قد جاء في الأخ في قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هارون نَبِيّاً} [مريم: 53] وقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ} [الأنبياء: 72] {وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى} [الأنبياء: 90] وقال علي بن أبي طالب لابن عباس رضي الله عنهم حين هنأه بولده: على أبي الأملاك شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، ولذلك وقعت التسمية بهبة الله تعالى وبهبة الوهاب وبموهوب ووهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت