تنبيه: إنما وصفوا المؤمنين بأنهم في ضلال مبين لظنّهم أن كلام المؤمنين متناقض ومن تناقض كلامه يكون في غاية الضلال ، قال الرازي: ووجه ذلك أنهم قالوا {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} وهذا إشارة إلى أن الله تعالى إن شاء أن يطعمهم فهو يطعمهم فكان الأمر بإطعامهم أمراً بتحصيل الحاصل ، وإن لم يشأ إطعامهم لا يقدر أحد على إطعامهم لامتناع وقوع ما لم يشأ الله فلا قدرة لنا على الإطعام ، فكيف تأمروننا به؟ ووجه آخر: وهو أنهم قالوا: إن أراد الله تجويعهم فلو أطعمناهم يكون ذلك سعياً في إبطال فعل الله تعالى وأنه لا يجوز وأنتم تقولون أطعموهم فهو ضلال ، واعلم أنه لم يكن في الضلال إلا هم حيث نظروا إلى المراد ولم ينظروا إلى الطلب والأمر ، وذلك لأن العبد إذا أمره السيد بأمر لا ينبغي الإطلاع على المقصود الذي لأجله أمر به ، مثاله: إذا أراد الملك الركوب للهجوم على عدوه بحيث لا يطلع عليه أحد وقال للعبد: أحضر المركوب فلو تطلع واستكشف المقصود الذي لأجله الركوب لتسبب إلى أن يريد أن يطلع عدوه على الحذر منه وكشف سره فالأدب في الطاعة: هو امتثال الأمر لا تتبع المراد ، فالله سبحانه إذا قال {أنفقوا مما رزقكم الله} لا يجوز أن يقال لم لم يطعمهم الله مما في خزائنه؟ وقد تقدم ماله بهذا تعلق.
{ويقولون} أي: عادة مستمرة مضمومة إلى ما تقدم {متى هذا} وزادوا في الاستهزاء بتسميته وعداً فقالوا {الوعد} أي: البعث الذي تهددوننا به تارة تلويحاً وتارة تصريحاً عجلوه لنا {إن كنتم صادقين} فيه قال الله تعالى: