قوله عز وجل: {سبحان الذي خَلَق الأزواج كلها} فيه وجهان:
أحدهما: يعني الأصناف كلها ، قاله السدي.
الثاني: يعني من النخل والشجر والزرع كل صنف منه زوج.
{ومن أنفسهم} وفي ذلك دليل على مشاكلة الحيوان لهم في أنها زوج ذكر وأنثى.
{ومما لا يَعْلمون} فيه وجهان:
أحدهما: يعني الروح التي يعلمها الله ولا يعلمها غيره.
الثاني: ما يرى نادراً من حيوان ونبات.
ويحتمل ثالثاً: مما لا تعلمون من تقلب الولد في بطن أمه.
قوله عز وجل: {وآيةٌ لهم الليل نسلخ منه النهار} أي نخرج منه النهار يعني ضوءه ، مأخوذ من سلخ الشاة إذا خرجت من جلدها.
{فإذا هم مظلمون} أي في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضئ ، فإذا خرج منه أظلم.
{والشمس تجري لمستقر لها} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ، حكاه ابن عيسى.
الثاني: لوقت واحد لا تعدوه ، قاله قتادة.
الثالث: أي أبعد منازلها في الغروب ، ثم ترجع إلى أدنى منازلها ، قاله الكلبي. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأها: والشمس تجري لا مستقر لها. وتأويل هذه القراءة أنها تجري في الليل والنهار ولا وقوف لها ولا قرار.
وقوله عز وجل: {والقمر قدرناه منازل} فيه وجهان:
أحدهما: جعله في كل ليلة على مقر له ، يزيد في كل ليلة من أول الشهر حتى يستكمل ثم ينقص بعد استكماله حتى يعود كما بدأ ، وهو محتمل.
الثاني: أنه يطلع كل ليلة في منزل حتى يستكمل جميع المنازل في كل شهر ، ولذلك جعل بعض الحساب السنة الشمسية ثلاثة عشر شهراً قمرياً.
{حتى عَادَ كالعرجون القديم} فيه قولان:
أحدهما: أنه العذق اليابس إذا استقوس ، وهو معنى قول ابن عباس ، ومنه قول أعشى قيس:
شرق المسك والعبير بها... فهي صفراء كعرجون القمر
الثاني: أنه النخل إذا انحنى مائلاً ، قاله الحسن.
{لا الشمس ينبغي لها أن تُدْرِك القَمر} فيه خمسة تأويلات: