فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374462 من 466147

ويحتمل (تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) . أي: يختصمون في الساعة والبعث أنها لا تقوم ولا تكون؛ لأنهم كانوا أينكرونها، ودل قوله: (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) أن استطاعة الفعل تكون مع الفعل لا تتقدم الفعل؛ لأنها لو كانت تتفدم، لكانوا يستطيعون التوصية والرجوع إلى أهلهم إذا قامت بهم؛ دل هذا على أنها لا تتقدم الفعل، لكنها تقارنه وتجامعه، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) .

قد ذكرنا القول في الصور في غير موضع، واختلافهم في ذلك:

قال قائلون: الصور: هو شبه القرن ينفخ فيه، وعلى ذلك روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن الصور فقال:"قرن ينفخ فيه"، فإن ثبت فقد كفينا مؤنة الاشتغال بغيره.

وقال قائلون: هو على التمثيل لا على التحقيق، لكنه ذكر النفخ؛ لسرعة أمرها وقيامها؛ إذ ليس شيء أسرع نفاذًا ولا أخف من النفخ، فهو عبارة عن سرعتها ونفاذها؛ كقوله: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) ، وهو قوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) .

قال أهل التأويل: ينفخ في الصور ثلاثًا بين كل نفخة مهلة كذا كذا سنة، يقولون: في النفخة الأولى يصعق فيها كل شيء مما خلق اللَّه؛ كقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) ، ثم ينفخ ثانيًا فيحيون بها ويخرجون من قبورهم، وهو قوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) ، وينفخ ثالثا، فيجتمعون عند ربهم، وهو قوله: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) ، واللَّه أعلم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت