واختاره الزمخشري ليناسب قوله تعالى: {لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا} ولأن الكلام في الآيتين دل عليه قوله تعالى: {والشمس تَجْرِى} [يس: 38] الآيتان وآخراً {كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وعبر بالإدراك أولاً وبالسبق ثانياً على ما في"الكشاف"لمناسبة حال الشمس من بطء السير وحال القمر من سرعته ، ولم يقل ولا القمر سابق الشمس ليؤذن على ما قال الطيبي بالتعاقب بين الليل والنهار وبنصوصية التدبير على المعاقبة فإنه مستفاد من الحركة اليومية التي مدار تصرف كل منهما عليها.
وفي"الكشف"التحقيق أن المقصود بيان معاقبة كل من الشمس والقمر في ترتب الإضاءة وسلطانه على الاستقلال وكذلك اختلاف الليل والنهار فقيل: {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} كناية عن سبق آيته آيته فحصل الدلالة على الاختلاف أيضاً إدماجاً لأنها لا تنافي إرادة الحقيقة ، وجاء من ضرورة التقابل هذا المعنى في النهار أيضاً من قوله تعالى: {لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا أَن تدْرِكَ القمر} ولما ذكر مع الشمس الإدراك المؤذن بأنها طالبة للحاق قيل: {لاَّ يَنبَغِى} رعاية للمناسبة وجئ بالفعل المؤذن بالتجدد ولما نفى السبق في المقابل أكد ذلك بأن جئ بالجملة الاسمية المحضة من دون الابتغاء لأنه مطلوب اللحوق اهـ.
ولم يذكر السر في إدخال حرف النفي على الشمس دون الفعل المؤذن بصفتها ويوشك أن يكون أخفى من السها وكان ذلك ليستشعر منه في المقام الخطابي أن الشمس إذا خليت وذاتها تكون معدومة كما هو شأن سائر الممكنات وإنما يحصل لها ما يحصل من علته التي هي عبارة عن تعلق قدرته تعالى به على وفق إرادته سبحانه الكاملة التي لا يأبى عنها شيء من أشياء عالم الإمكان ويفيد ذلك في غاية كونها مسخرة في قبضة تصرفه عز وجل لا شيء فوق تلك المسخرية وفيه تأكيد لما يفيده قوله تعالى:
{ذلك تَقْدِيرُ العزيز العليم} [يس: 38] ورد بليغ لمن إليها يسند التأثير.