قلتُ: الذرِّية من أسماء الأضداد عند كثيرٍ ، تُطلق على الآباء والأولاد ، والمرادُ هنا: الفريقان ، فمعناه حملنا آباءهم وأولادهم ، لأنهم كانوا في ظهور آبائهم المحمولين ظاهراً.
6 -قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتىَ هَذَا الوَعْدُ إِنْ كنْتُمْ صَادِقِينَ) أي متى إنجازه ؟ وإلَا فالوعدُ بالبعث كان واقعاً لا منتظراً . أو أراد بالوعد: الموعود .
7 -قوله تعالى: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَأَ مِنْ مَرْقَدِنا . .) الآية.
إن قلتَ: قولُهم ذلك سؤال عن الباعث ، فكيف طابقَه الجواب بقوله"هَذَا مَا وَعَدَ الرحْمنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ"؟
قلتُ: معناه: بعثكم الرحمنُ الذي وعدكم بالبعث ، وأخبركم به الرسول . وإنما جيء به على هذه الطريقة تبكيتاً لهم وتوبيخاً.
8 -قوله تعالى: (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ في ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَكِئُونَ)
إن قلتَ: كيف قال في صفة أهل الجنَّة ذلك ، والظلُّ إنما يكون لا يقع عليه الشمس ، ولا شمس في الجنة لقوله تعالى:"لا يَرَوْنَ فيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً"؟
قلتُ: ظلُّ أشجار الجنة من نور قناديل العرش ، أو من نور العرش ، لئلا تبهر أبصارهم ، فإنه أعظم من نور الشمس.
9 -قوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(65)
سمَّى نطق اليد كلاماً ، ونطق الرجل شهادةً ، لأن الغالب في كونها فاعلة ، وفي الرِّجْلِ كونها حاضرة ، وقولُ الفاعل على نفسه إقرارٌ لا شهادة ، وقولُ الحاضر على غيره شهادة.
10 -قوله تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ(69)
أي: إنشاءه"وما ينبغي له"أي ما يليق به ذلك . كما قال تعالى"وَمَا ينبغي للرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ ولَداً"