وتقديم النَّهي على الأمر لما أنَّ حق التخلية التقدم على التحلية كما في كلمة التَّوحيدِ وليتصل به قوله تعالى {هَذَا صراط مُّسْتَقِيمٌ} فإنَّه إشارة إلى عبادته تعالى التي هي عبارةٌ عن التَّوحيدِ والإسلام وهو المشار إليه بقوله تعالى {هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} والمقصود بقوله تعالى لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم) والتَّنكيرُ للتَّفخيمِ.
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) }
أي ختماً يمنعُها عن الكلامِ. التفاتٌ إلى الغَيبة للإيذانِ بأنَّ ذكر أحوالِهم القبيحةِ استدعى أنْ يُعرَض عنهم ويَحكي أحوالَهم الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من الإيماءِ إلى أنَّ ذلك من مقتضيات الختم لأنَّ الخطاب لتلقِّي الجواب وقد انقطع بالكلية.
{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) }
وإيثارُ صيغة الاستقبال، وإن كان المعنى على المضيِّ لإفادة أن عدمَ الطَّمس على أعينهم لاستمرار عدمِ المشيئة، فإنَّ المضارعَ المنفيَّ الواقعَ موقعَ الماضي ليس بنص في إفادة انتفاءِ استمرارِ الفعل بل قد يفيد استمرار انتفائه بحسب المقام كما مرَّ في قوله تعالى وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير.
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) }