وقيل: في شغل عن هَوْلِ اليوم بأخذ ما آتاهم الله من الثواب فما عندهم خبر من عذاب ولا حساب.
وقوله «فَاكِهُونَ» متمّمٌ لبيان سلامتهم فإنه لو قال: في شُغُل جاز أن هم في شغل أعظم من التذكر في اليوم وأهواله فإن من يصيبه فتنة عظيمة ثم يعرض عليه أمر من أموره أو يخبر بخُسْران وقع في ماله يقول أنا مشغول عن هذا بأهمَّ منه فقال: فاكهونَ أي شغلوا عنه باللّذة والسُّرُور لا بالوَيْلِ والثُّبُور.
وقال ابن عباس: فاكهون فَرِحُونَ.
{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) }
روى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بَيْنَا أَهْلُ الجَنَّةِ في نَعِيمِهمْ إذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُؤوسَهُمْ فَإذَا الرَّبُّ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوقهِمْ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الجَنَّةِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَلاَ يَلْتَفِتُونَ إلى شَيْءٍ من النَّعِيم مَا دَامُوا يَنْظُرُون إليْهِ حَتَّى يَحْتَجب عَنْهُمْ فَيَبْقَى نُورُهُ وبَرَكَتَهُ عَلَيْهِمْ في دِيارهمْ» وقيل: تسلم عليهم الملائكة من ربهم كقوله: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 23 - 24] أي يقولون سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم، وقيل: يعطيهم السلامة.
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) }
في معنى هذا العهد وجوه:
أقواها ألم أوصِ إليكم، واختلفوا في هذا العهد فقيل: هو العهد الذي كان مع آدم في قوله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى آدَمَ} [طه: 115]
وقيل: هو الذي كان مع ذرية آدم حين أخرجهم وقال: ألَسْتُ بربِّكُمْ قَالُوا بَلَى.
وقيل: مع كل قوم على لسان رسولهم. وهو الأظهر.