«فَإِنْ قِيلَ» : قال من قبل: {مَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الِّذي فطرني} وقال هاهنا: {آمنتُ بربكم} ولم يقل: آمن بربي؟
فالجواب: إن قلنا: الخطاب مع الرسل فالأمر ظاهر لأنه لما قال: {آمنتُ برَبِّكُمْ} ظهر عند الرسل أنه قبل قولهم وآمن بالرب الذي دعوه إليه وقال «بِرَبِّكُمْ «وإن قلنا: الخطابُ مع الكفار ففيه (وجوه) بيان للتوحيد لأنه لما قال: {أعبد الذي فطرني} ثم قال: {آمنت بربكم فاسمعون} فُهِمَ أنه يقول: ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم، بخلاف ما لو قال: آمن بربي، فيقول الكافر: وأنا أيضاً آمنت بربي.
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) }
قال هاهنا «وما أنزلنا» بإسناد الفعل إلى النفس، وقال في بيان حال المؤمن: «قِيلَ ادْخُل الجَنَّة» بإسناد القول إلى غير مذكور لأن العذاب من الهيئة فقال بلفظ التعظيم، وأما إدخال الجنة فقال: قيل: ليكون كالمهنأ بقول الملائكة وبقول كل صلاح يراه ادخل الجنة خالداً كالتهنئة له، وكثيراً ما ورد في القرآن قوله تعالى: «وقيل ادخلوا» إشارة إلى أن الدخول يكون دخولاً بإكْرَامِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم أضاف القوم إليه مع أن الرسل أولى بكون الجمع قوماً لهم لأن الرسول لكونه مرسلاً يكون جميع الخلق أو جميع من أرسل إليهم قوماً لهم؟
فالجواب: تبين الفرق بينه وبنيهم لأنهما من قبيلة واحدة وأيضاً فالعذاب كان مختصاً بهم أكرم أحدهما غاية الإكرام بسبب الإيمان وأُهين الآخر غاية الإهانة بسبب الكفر ونسبهما نم قبلية واحدة وأيضاً فالعذاب كان مختصاً بهم وهم أقاربه لأن غيرهم من قوم الرسل آمنوا بهم فلم يُصِبْهُم العذاب.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم خصص عدم الإنزال بما بعده والله تعالى لم ينزل عليهم جنداً قبله أيضاً فما فائدة التخصيص؟
فالجَوابُ: أن استحقاقهم العذاب كان بعده حيث أصروا واستكبروا فبين حال الإهلاك.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال: «من السماء» وهو تعالى لم ينزل عليهم ولا أرسل إليهم جنداً من الأرض فما فائدة التقييد؟