ما معنى {كَمْ} هنا ؟ وما وجه الاحتجاج بـ {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} [31] ؟ وما وجه التذكير بكثرة المُهلكين ؟ ولم كان أهل العصر قرنا ؟ وما الفرق [بين] (لما) بالتخفيف ، و (لما) بالتشديد ؟ وما الأزواج ؟ وما السلخ ؟ وما معنى {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [38] ؟ وما الفلك المشحون ؟ وما الصريخ ؟ وما معنى {حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [41] ؟ وما الإعراض ؟ وما الإنفاق ؟ وما معنى قولهم: {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} [47] ؟ وما الصيحة التي تأخذهم ؟
الجواب:
(كم) - هاهنا - لكثير العدد ، كأنه قيل: ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ، وموضعها نصب بـ {أَهْلَكْنَا} على تقدير: ألف قرن أهلكنا أو أكثر.
وجه الاحتجاج بـ {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} [31] كأنه قيل لهم: انظروا لم لا يرجعون فإنكم تجدون ذلك ؛ لأنهم في قبضة مالكهم ، يردهم في الآخرة إذا شاء ردهم لأنه لا يخلو إهلاكهم بالاتفاق من غير إضافة إلى حي قادر ، ولو كان بالاتفاق أو الطبيعة لم يتسع أن يرجعوا إلى الدنيا.
وجه التذكير بكثرة المهلكين أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم فانظروا لأنفسكم ، واحذروا أن يأتيكم الإهلاك وأنتم في غفلة عما يراد بكم.
قيل لأهل العصر (قرن) لاقترانهم في الوجود ، وأما المقاوم في الحرف فـ (قرن) بكسر القاف.
وقال قتادة: {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} عاد وثمود وقرون بين ذلك كثيرا.
الفرق بين (لمَا) بالتخفيف و (لمَّا) بالتشديد أن (ما) في (لمَا) بالتخفيف صلة مؤكدة ، كأنه قيل: وإن كل لجميع لدينا محضرون ، و (إن) في الأول المخففة من المثقلة. وفي الثاني: بمعنى الجحد ، كأنه جحد دخل على جحد فخرج إلى معنى الإثبات.
وقيل: يجوز أن (لمَّا) بمعنى (لمَا) ، حذفت إحدى الميمات لأجل التضعيف ، ونظيره قولهم: سألتك لما فعلت ، بمعنى: إلا فعلت.