تلقين لهم أن يتحسروا على ما فاتهم. (وإن كل [لما جميع لدينا محضرون) ] [32] ["لما"بالتخفيف على أن"ما"صلة مؤكدة ، و"إن"مخففة من المثقلة أي] : إن كلاً لجميع لدينا محضرون. وبالتشديد ، على أنها بمعنى"إلا"، وإن بمعنى"ما". أي: ما كل إلا جميع لدينا محضرون. و (جميع) في الوجهين تأكيد [لـ (كل) ] . (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم) [35] يحتمل معنى الإثبات والنفي. الإثبات: أي يأكلون هنيئاً بغير صنعة كالرطب والفواكه ، ويصنعون منه بأيديهم.
[أو هو على النفي أي: ليأكلوا ولم يعملوا ذلك بأيديهم] . (نسلخ منه النهار) [37] نخرج منه ضوءه ، كما نسلخ الشاة من جلدها. (والشمس تجري لمستقر لها) [38] لانتهائها وفنائها عند انقضاء الدنيا.
وقيل: لأبعد مغاربها من الأفق ، ثم تكر راجعة إليها. (والقمر) [39] نصبه بتقدير فعل مضمر ، كأنه قدرنا القمر قدرناه ، فيكون الفعل المضمر قبل القمر معلوماً بالفعل المظهر بعده ، هذا هو مذهب سيبويه في قولك: زيداً/ضربته. قال أبو عبيد: لا سيما وقد تقدم القمر ما يمكن أن يعمل في نصبه ، وهو نسلخ منه النهار ، أي نسلخ النهار ، ونقدر القمر. (قدرناه منازل) هي المنازل المعروفة الثمانية والعشرون. (كالعرجون القديم) العذق اليابس. والعذق: ما يخرج من قضبان الكرم والنخيل فيدق ويتقوس ، والقديم الذي أتى عليه الحول فدق واستقوس.
ولا يعجبنا اختيار المتكلمين لفظة القديم من بين أسماء الله الحسنى ، وقد شبه الله بالعرجون بعض خلقه في أضعف حالاته ، وجعل القديم من أدق صفاته.
وكذلك قولهم الذات خطأ ، لأن صفات الله لا تلحقها تاء التأنيث للمبالغة ، لا يقال: علامة ، وهو أعلم [العالمين] .
(لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) [40] أي: بسرعة سير القمر ، كما يرى ذلك في حركتها من المغرب إلى المشرق. فبينا هو يجامع الشمس في الأفق الغربي من أول الشهر ، إذ هو يستقبله في النصف منه.