قد علمت بما صَنَعْتَ هذا، وقد علمت بم صنعت هذا، أي قد علمت
بأي شيء صنعت هذا، وحذف الألف في هذا المعنى أجود.
(وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ(28)
المعنى لم نُنْزِلْ عَلَيهِمْ جُنْداً، لم نَنْتَصِرْ للرسول الذي كَذَبُوهُ
بِجُنْدٍ.
ومعنيْ (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29)
ما كانت إلا صيحة واحدةً، إلا أَنْ صِيحَ بهم صيحة واحدة فماتوا
معذبين بها، ويقرأ (إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةٌ) - قَرَأ بها أَبُو جَعْفَرٍ المدني وحدَهُ.
وهي جيدة في العربية، فمن نصب فالمعنى ما وقعت عليهم عقوبة الأ
صيحةً واحدةً.
(فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) .
أي ساكنون قَدْ ماتُوا وصاروا بمنزلة الرماد الخَامِدِ الهَامِدِ.
(يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(30)
وقرئت يا حسرةَ الْعِبادِ بغير على، ولكني لا أحب القراءة بشيء
خالف المصحف ألبتةَ.
وهذه من أصعب مسألة في القرآن.
إذا قالَ القَائِلُ: ما الفائدة في مناداة الحسرة، والحسرة مما لا يجيب؟
فالفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما لا يعقل، لأن النداء باب تنبيه.
إذَا قلت يا زيدُ فإن لم تكن دعوته لتخاطبه لِغير النداء فلا معنى للكلام، إنما
تقول يا زيد فتنبهه بالنداء ثم تقول له: فعلت كذا وافعل كذا، وما
أحببت مما له فيه فائدة، ألا ترى أنك تقولُ لَمِنْ هُوَ مُقْبِل عَلَيْكَ: يا
زيد ما أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ، ولو قلت له: ما أَحْسَن مَا صَنَعْتَ كنت قد
بلغت في الفائدة ما أفهمت به، غير أن قولك يا زيد أوكد في الكلام.
وأبلغ في الإفهام.
وكذا إذا قلت للمخاطب أنا أعجب مما فعلتَ، فقد -
أَفدْتَه أنك متعجب، ولو قلت: واعجباه مما فعلت، ويا عجباه أتفعل