وقوله: {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} وفى قراءة عبدالله {إنْ كانَتْ إلاَّ زَقْيَةً} والزَقْيَة والزَقْوة لغتان. يقال زَقَيت وَزَقوت. وأنشدنى بعضهم وهو يذكر امرأة:
تلد غلاماً عَارماً يؤذيكِ * ولو زَقَوت كَزُقاء الدّيك
{ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
وقوله: {ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ...}
المْعنَى: يا لهَا حَسْرةً على العباد. وقرأ بعضهم {يا حسرةَ العباد} والمعنى فِيالعربيّة واحد. والله أعلم. والعرب إذا دعت نكرة موصولة بشئ آثرت النصب ، يقولون: يا رَجلا كريماً أَقبِل ، ويا راكباً على البعير أَقبل. فإذا أفردُوا رفعوا أكثر / ب ممّا ينصبون. أنشدنى بَعضهم:
يا سيّدا ما أنت من سَيّدٍ * موطّأ الأعقابِ رَحْبَ الذراع
قوَّال معروف وفعّاله * نحّار أُمَّات الرِّباع الرِّتَاع
أنشدنيه بعض بنى سُلَيم (موطّأ) بالرفع ، وأنشدنيه الكسائيّ (موطأ) بالخفض. وأنشدنى آخر:
ألا يَا قتيلاً ما قتيلَ بنى حِلْس * إذا ابتلَّ أطرافُ الرماح من الدّعْسِ
ولو رفعت النكرة الموصولة بالصّفة كان صَوَاباً. قد قالت العرب:
* يا دار غيّرها البلى تغييرا *
تريد: يأيَّتها الدار غيَّرهَا. وسَمعت أبا الجراح يقول لرجلٍ: أَيا مَجْنُونُ مَجْنُونُ ، إتباع. وسمعت من العرب: يا مهتمُّ بأمرنا لا تهتمّ ، يريدون: يأيّها المهتمّ.
{أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ}
وقوله: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا...}