أيها الإخوة الأحبة أقول عن مناسبة السورة، كما تعودنا ربط كل سورة بما قبلها، ففي آخر سورة فاطر يقول الله تبارك وتعالى عن كفار مكة وعن افتراءٍ من افتراءاتهم ووعد من وعودهم الكاذبة"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا" [فاطر: 42] ، هكذا خبرٌ ملخص، الكفَّار قالوا: لو جاءنا - قبل أن يأتيهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم - نذيرٌ فسوف نتَّبعه ونهتدي بهديه، ونكون أكثر تعظيمًا للرسول صلى الله عليه وسلم من الأمم السابقة لأنبيائها، إنهم سبُّوهم ولعنوهم، وبالقبائح وصفوهم وقتلوهم، وأسالوا دماءهم، لن نفعل هذا"لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ" [فاطر: 42، 43] ، لم يكونوا على حقيقة، ولا على حق في تكذيبهم بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ إنما كذبوا به استكبارًا وعلوًّا في الأرض، كذبوا به مكرًا ليس على قناعة؛ بل هم قانعون بأنه رسول حق لكنهم لم يعترفوا بهذه الحقيقة، فدارت الدائرة عليهم، وجاءت سنة الله الماضية عليهم، فسنة الله لا تبديل لها ولا تحويل.