{وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37] أي: وما جاءكم النذير فيدعوكم إلى الله ويخوفكم منه فإذا لم تستعملوا العقل ولم تسمعوا قول نذير الظاهر من الأنبياء وقول نذير الباطن من الإلهامات الربانية وما رجعتم بالقلوب إلى الحضرة المقدسة، {فَذُوقُواْ} [فاطر: 37] عذاب نار البعد الذي كنتم معذبين به ولمن كنتم نائمون فما ذقتم ذوق العذاب {فَمَا لِلظَّالِمِينَ} على أنفسهم بصرف الاستعداد لعبودية الحق تعالى في غير موضعه من عبودية الدنيا والهوى والشيطان {مِن نَّصِيرٍ} يغيثه منهم {إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ} [فاطر: 38] سماوات القلوب {وَالْأَرْضِ} [فاطر: 38] أرض النفوس، {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [فاطر: 38] أي: عالم بإخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سماوات القلوب وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين وهما من غيب أرض النفوس ومجمع الجميع الصدور.
وقوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الْأَرْضِ} [فاطر: 39] يُشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.