ثم أخبر عن من لا نسب له ولا سبب بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ} [فاطر: 36] يشير إلى من سر صفاء القلب ونور الروح الفطري بظلمات صفات البشرية يعذب بنار البعد والقطيعة، {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ} [فاطر: 36] بالموت {فَيَمُوتُواْ} [فاطر: 36] بالأرواح والنفوس {وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا} [فاطر: 36] عذاب البعد والقطيعة {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [فاطر: 36] بستر نعمتنا بالكفران {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} [فاطر: 37] تستغيث أرواحهم في نار البعد يقولون: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا} [فاطر: 37] من ظلمات البشرية {نَعْمَلْ صَالِحاً} [فاطر: 37] تصفية للقلب وتحلية للروح {غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] من متابعة الهوى والطبع ومخالفات الشرع يقول لهم منادي العزة: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} [فاطر: 37] أي: لم تبلغوا حد البلاغة التي تفتح بها نظر العقل فينظروا بنظر العقل إلى المصنوعات فيعرفوا صانعها.