{وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ ِالَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} والحزن سمي حزناً لحزون الوقت على صاحبه وليس في الجنة وهي بالحق حزونه وإنما هو رضا واستبشار، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ} للظالم لنفسه {شَكُورٌ} للمقتصد والسابق، وإنما قدم ما للظالم رفقاً بهم لضعف أحوالهم وبقوله: {ِالَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ} [فاطر: 35] كشف القناع عن وجه الأحوال كلها أن الظالم والمقتصد والسابق، فدخل كل واحد منهم في مقام أحله الله فيه عن فضله لا بجهده وعمله، وإن الذي أدخله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل أيضاً من فضل الله، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:"قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة".
{لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 35] في نيل مرادنا وقضاء حوائجنا حتى إذا أرادوا أن بروا ربهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة وانتظام وقت؛ بل هم في غرفهم يلقون فيها تحية وسلاماً، وإذا رأوه لا يحتاجون إلى تحديق مقلة في جهة برونه كما هم بلا كيفية كل وقت صفت لهم إرادة الرؤية لقوله: وَلَكُمْ {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف: 71] .