ثم أخبر عن تلون الإنسان في تكونه بقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ} [فاطر: 12] يشير إلى بحر الروح {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} [فاطر: 12] أي: صفاته حميدة {سَآئِغٌ شَرَابُهُ} [فاطر: 12] أي: جائز عند الخلق والخالق يعني مشروبه مقبول محمود {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} [فاطر: 12] أي: بحر النفس وصفاتها ذميمة {وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً} [فاطر: 12] أي: من البحرين، أما من بحر الروح فلحمه الطَّري هو الواردات الربانية، وأما بحر النفس فلحمها الطري هي شهوات {وَتَسْتَخْرِجُونَ} [فاطر: 12] منه أي: من بحر الروح {حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [فاطر: 12] من شواهد الحق ومعارفه.
{وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ} [فاطر: 12] يعني سفينتي الشريعة والطريقة {مَوَاخِرَ} [فاطر: 12] تجري إحداهما وهي سفينة الشريعة من بحر الروح إلى بحر النفس فيها أعمال الأوامر والنواهي، وثانيهما وهي سفينة الطريقة تجري من بحر الروح إلى الحضرة فيها أعمال الأسرار والحقائق والمعاني {لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [فاطر: 12] وهو الوصول إلى الحضرة على قدمي الشريعة والطريقة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} في طلب الزيادة.
{يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ} [فاطر: 13] أي: يغلب نهار الروحانية على ليل البشرية وكذلك الفيض مرة يغلب على البسط على القبض وكذلك في الصحو والسكر وكذلك الفناء والبقاء وكذلك السر والتجلي وكذلك الأنس والهيبة {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ} [فاطر: 13] شمس التوحيد {وَالْقَمَرَ} [فاطر: 13] قمر المعرفة على ما يريد إظهارها على القلوب {كُلٌّ يَجْرِي} في مقامات القلوب والأرواح {لأَجَلٍ مُّسَمًّى} [فاطر: 13] لنهاية مقدرة.