{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} [فاطر: 13] ملك القدرة على الوصول {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [فاطر: 13] من العالمين {مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] من هذه المقامات والدرجات.
{إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ} [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم {وَلَوْ سَمِعُواْ} على جهة ضرب المثل {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان.
وقوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ} [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئاً من المخلوقات بتشريف خطاب {أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ} والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص.
ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر.
وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجهاً إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلاً عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما.