فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371844 من 466147

وبقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} [فاطر: 8] يشير إلى أنه ليس للإنسان اختيار حقيقي ليرى الحسن حسناً والقبيح قبيحاً أو حسناً، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] يعني: إذا عرضت سر التقدير ومقتضى الحكمة وعلمت أنهم سقطوا من غير الله ودعوتهم جهراً وبذلت لهم نصحاً فأجابتهم: ليس إليك ولا إليهم على الحقيقة فلا تضع على قلبك من ذلك مشقة وعناءً {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] وإنما يصنعون بحكمة منه واختيار في ذلك.

وبقوله: {وَاللَّهُ ِالَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ} [فاطر: 9] يشير إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد إحياء أرض يرسل الرياح فتثير سحاباً ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصاً له كيف يشاء ويمطر هناك كيف يشاء كذلك إذا أراد إحياء قلب ما يسقيه وينزل عليه من أمطار عنايته فيرسل أولاً رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج، ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب لصاحبه العيش إلى أن تتم لطائف الأنس وذلك قوله: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ} [فاطر: 9] أرض القلب {بَعْدَ مَوْتِهَا} باستيلاء صفات النفس عليها {كَذَلِكَ النُّشُورُ} يوم الحشر.

وبقوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} [فاطر: 10] يشير إلى أن الإنسان خلق ذليلاً مهيناً محتاجاً إلى كل شيء ولا يحتاج شيء إلى شيء كاحتياج الإنسان إلى الأشياء كلها واحتياج كل شيء لشيء دون شيء إلا الإنسان والذلة قدر الحاجة، فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} لعدم احتياجه وكل شيء ذليل لاحتياجه إليه فلما كان احتياج الإنسان كاملاً مكان ذله كاملاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت