كما قال تعلى: {إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ} [فاطر: 4] وحزبه المعرضون عن الله المشتغلون لغير الله {لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} {الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [فاطر: 7] بعذاب معجل وعذاب مؤجل فعجل تفرقة قلوبهم، وانسداد بصائرهم وخساسة أنفسهم حتى أنهم يرضون بأن يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان وعذاب الآخرة مما لا يخفى صعوبته {الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ َأُولَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11] في المعجل يستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا بكشف الحجب، وفي المؤجل تمحى الذنوب عن ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا، والأجر الكبير اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وما يناله في قلبه من زوائد اليقين وخصائص الإحسان وأنواع المواهب وفي الآخرة تحقيق السؤال ونيل ما فوق المأمول.
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً} [فاطر: 8] يشير به إلى دركات الشقاء في الكافر يتوهم أن عمله حسن كما قال تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104] ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ويحرس حطامها بمتابعة شهوة ساعة فلقد زين له سوء عمله والذي يؤثر على دينه شيئاً من المخلوقات فهو من جملتهم والذي يتوهم أنه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة فقد اكتفى فقد زين له سوء عمله فرآه حسناً، ومعنى الآية: فمن زين له سوء عمله فرآه حسناً كمن زينت له الدنيا بحذافيرها والآخرة بنعيمها فرآها حسناً إلى قربات الحق ومواهبه قبيحاً ولم يلتفت إليها أي: لا يستويان.