{فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [فاطر: 5] بزينتها وشهواتها فتقطع بهما على الطالب الصادق طريق الطلب من الرياضات والمجاهدات وترك الأوطان ومفارقة الإخوان {وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الشيطان وهو الغرور بالله وكرمه وعفوه وسعة رحمته، فإنه أكرم الأكرمين مع أهل الكرم، وشديد العقاب مع أهل العقاب والعذاب.
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّ} [فاطر: 6] وعداوته بدوام مخالفته، فإن من الناس من يعاديه بالقول والقلب؛ ولكن يوافقه بالفعل بل يعبده فإن عبادة الشيطان هي طاعته، وهذا مما أخذوا عليه العهد يوم الميثاق بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يس: 60] أي: لا تطيعوه فإن في طاعته مخالفتنا وفي مخالفته طاعتنا، وفي عداوته محبتنا ولا يقوى إلا بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب وتلك الاستعانة صدق الاستغاثة والشيطان لا يفتر في عداوتك فلا تغفل عن كيده بذكر مولاك لحظة، فإنه يدعوك على التأييد لتكون من حزبه.