وقوله: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 3] يشير إلى أنه لما تحقق أنه ليس متصرف غيره فمن أين يكذبون الرسل إلا بحكمه وتقديره وله حكمة في ذلك وبقوله: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} [فاطر: 4] يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولأولياء أمته وتسهيل للصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء - عليهم السلام - استقبلهم مثل ما استقبله وإنهم لما صبروا والله كفاهم كذلك يسلك سبيلهم ويهتدي بهم وكما كفاهم علم أنه أيضاً يكفيه وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب في هذه الطريقة كأحوال الأنبياء - عليهم السلام - مع السفهاء من أممهم فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل من أهل الإرادة، وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية إلا بسر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من العباد المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.
وقوله: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [فاطر: 4] يشير إلى أمر إقرار المقرين وإنكار المنكرين أنه ليس إليهم وأنه يرجع إلى تقدير عليم حكيم أنه يعلم بحال جميعهم وبحكمته يدبر أمورهم على وفق معيشته وإرادته.
ثم أخبر عن غرور أهل الفتور لقوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [فاطر: 5] يشير إلى كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق، فإذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولا يهتم للرزق ولا يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في استكثار الطاعة ثقة بالمقسوم.