{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض {فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] من المخلوقات شيء {وَمَا يُمْسِكْ} [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك {فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي {مِن بَعْدِهِ} [فاطر: 2] أي: بعد الله {وَهُوَ الْعَزِيزُ} [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك {الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.
وبقوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ} [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقاً بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شراً بشر من حيث المشاهدة وغداً جهراً من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.
{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} [فاطر: 3] يشير إلى أن الرزاق هو الخالق فحسب {يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ} [فاطر: 3] أي: من سماء الأرواح ماء الفيض {وَالْأَرْضِ} أرض النفوس نيات الأعمال الصالحة وفائدة من هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره لم يتعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للارتفاق بالمخلوق، وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضاً فيتخلص عن ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره ولا محالة يخلص في توكله وتفويضه.