فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369840 من 466147

ولأول مرة فيما مر بنا من القرآن في هذه الظلال نجد وصفاً للملائكة يختص بهيئتهم. وقد ورد وصفهم من قبل من ناحية طبيعتهم ووظيفتهم ، مثل قوله تعالى: {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون} وقوله: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} أما هنا فنجد شيئاً يختص بتكوينهم الخلقي: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} .. وهو وصف لا يمثلهم للتصور. لأننا لا نعرف كيف هم ولا كيف أجنحتهم هذه. ولا نملك إلا الوقوف عند هذا الوصف ، دون تصور معين له. فكل تصور قد يخطئ. ولم يرد إلينا وصف محدد للشكل والهيئة من طريق معتمد. والذي ورد في القرآن هو هذا ؛ وهو قوله تعالى في وصف جهنم: {عليها ملائكة غلاظ شداد ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} وهو كذلك لا يحدد شكلاً ولا هيئة. والذي ورد في الأثر:

"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل في صورته مرتين وفي رواية: له ستمائة جناح". وهو كذلك لا يعين شكلاً ولا هيئة. فالأمر إذن مطلق. والعلم لله وحده في هذه الغيبيات.

وبمناسبة ذكر الأجنحة مثنى وثلاث ورباع. حيث لا يعرف الإنسان إلا شكل الجناحين للطائر. يذكر أن الله {يزيد في الخلق ما يشاء} .. فيقرر طلاقة المشيئة ، وعدم تقيدها بشكل من أشكال الخلق.. وفيما نشهده نحن ونعلمه أشكال لا تحصى من الخلق. ووراء ما نعلم أكثر وأكثر.. {إن الله على كل شيء قدير} .. وهذا التعقيب أوسع من سابقه وأشمل. فلا تبقى وراءه صورة لا يتناولها مدلوله ، من صور الخلق والإنشاء والتغيير والتبديل.

{ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده ، وهو العزيز الحكيم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت