قال أبو السعود:"تعليل بطريق التحقيق للحكم المذكور؛ فإن شمول قدرته تعالى لجميع الأشياء مما يوجب قدرته تعالى على أن يزيد كل ما يشاؤه. .".
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) }
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا:
مَا: اسم شرط جازم مبني في محل نصب مفعول به مقدم، وقال النحاس:"وأجازوا"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ"تكون"مَا"بمعنى"الذي"، وفي ذلك غرابة في هذا الموقع لجزم ما بعدها".
يَفْتَحِ: فعل مضارع مجزوم فهو فعل الشرط، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين.
اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. لِلنَّاسِ: متعلقان بـ"يَفْتَحِ".
مِن رَحْمَةٍ: مِن: لبيان الجنس وفي المتعلّق ما يأتي:
1 -محذوف حال من"مَا".
2 -محذوف تمييز لـ"مَا".
والوجه عندنا الأول، وتنكير"رَحْمَةٍ"يفيد الإشاعة والإبهام عند الزمخشري، وهو عند أبي حيان مما اجتُزِئ فيه بالنكرة المفردة عن الجمع، والتقدير من الرحمات.
فَلَا: الفاء: رابطة لجواب الشرط، و"لَا"نافية للجنس. مُمْسِكَ: اسم"لَا"على الفتح في محل نصب. لَهَا: متعلقان بمحذوف خبر"لَا".
* وجملة:"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ. . . ."لا محل لها؛ استئنافيّة.
* وجملة:"لَا مُمْسِكَ لَهَا"في محل جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:
وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ:
مثل"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ. . . فَلَا مُمْسِكَ لَهَا"، والواو: عاطفة.
* وجملة:"مَا يُمْسِكْ. . ."لا محل لها؛ معطوفة على جملة"مَا يَفْتَحِ. . .".
* وجملة:"لَا مُرْسِلَ لَهُ"في محل جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.
وجاء الضمير مؤنثًا في"لَهَا"مراعاة لمعنى"ما"وهو الرحمة، وجاء مذكرًا في"له"من أحد وجهين: