وذكر عن الحسن: فيموتون ، و {لاَ} يكون حينئذ جواباً للنفي ، والمعنى: لا يقضى عليهم ولا يموتون . كقوله: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] .
{وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} قراءة العامة بنصب النون واللام وقرأ أبو عمرو بضم الياء واللام وفتح الزاي على غير تسمية الفاعل.
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ} : يدعون ويستغيثون ويصيحون فيها ، وهو افتعال من الصراخ ، ويُقال للمغيث: صارخ وللمستغيث: صارخ . {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا} من النار {نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} في الدُّنيا ، فيقول الله عز وجل: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} . اختلفوا في هذه المدة ، فقال قتادة والكلبي: ثماني عشرة سنة ، وقال الحسن: أربعون سنة ، وقال ابن عباس: ستون سنة.
أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدّثنا ابن شنبه وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال: حدّثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة حدّثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرَّحْمن بن أبي حصين عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:"إذا كان يوم القيامة نُودي أين أبناء الستين؟ وهو الذي قال الله عز وجل فيه: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} ".
وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا أبو بكر بن حرجة قال: حدّثنا محمد بن أيوب قال: حدّثنا الحجبي عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبي يُحدث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:"من عمّره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر".