وقد وصلت وإياكم إلى ما يعاقب به كل ظالم في نار الجحيم، والظالمون لأنفسهم بطاعة الشيطان لهم عذاب أليم، وهم فيه خالدون أبداً .. فيا لها من عقوبة .. وما أشدها من حسرة .. إذا سمعها أولياء الشيطان منه في سواء الجحيم كما قال سبحانه: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم: 22] .
والمؤمن الذي نوَّر الله بصيرته بنور الإيمان والتوحيد لا يسلَّط عليه الشيطان، وكلما قرب منه أحرقه نور الإيمان والتوحيد.
أما أصحاب الأحوال الشيطانية فيحسبهم الجاهل أولياء الرحمن، وإنما هم من أولياء الشيطان الذين أطاعوه في الشرك، ومعصية الله، والخروج عما بعث به
رسله، وأنزل به كتبه، فأطاعهم في أن خدمهم بإخبارهم ببعض المغيبات، واغتر بهم مَنْ قَلَّ حظه من العلم والإيمان فوالى أعداء الله، وعادى أولياءه، وحَسَّن الظن بمن خرج عن سبيل الله وسنته، وأساء الظن بمن اتبع سنة الرسول وما جاء به.
فما أعظم تلاعب الشيطان بالمشركين حتى عبدوه وأطاعوه واتخذوه وذريته أولياء من دون الله، وسيجزي الله الشيطان وأتباعه بنار جهنم كما قال سبحانه: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) } [الأنعام: 128] .
فالفاسق يستمتع بالشيطان بإعانته له على أسباب فسوقه من الشهوات المحرمة، والشيطان يستمتع به في قبوله منه وطاعته له، فيسره ذلك، ويفرح به منه.