{إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ * إِنَّ الذين يَتْلُونَ كِتَابَ الله} الآية قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: هذه آية القراء ، {وَأَقَامُواْ الصلاة وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً} . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: حدّثنا ابن شاذان قال: حدثنا جيعويه قال: حدّثنا صالح بن محمد عن عبد الله بن عبد الله عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي أنه قال: قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله ، ما لي لا أُحبُّ الموت؟ قال:"ألك مال؟". قال: نعم . قال:"فقدمه". قال: لا أستطيع . قال: فإنّ قلب المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحق به ، وإن أخّره أحب أن يتأخر معه".
{يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} ، قال الفراء: قوله {يَرْجُونَ} جواب لقوله: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ} .
{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب هُوَ الحق مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ} مردود إلى ما قبله من كتب الله في قوله: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ، أي قبله من الكتب السالفة ، أي أنزلنا تلك الكتب ، {ثُمَّ أَوْرَثْنَا} هذا {الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} ، ويجوز أن تكون {ثُمَّ} بمعنى الواو أي (وأورثنا) كقوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ} [البلد: 17] أي وكان ومعنى و {أَوْرَثْنَا} : أعطينا ؛ لأنّ الميراث عطاء ، قاله مجاهد ، وقال بعض أهل المعاني: {أَوْرَثْنَا} أي أخرنا ، ومنه الميراث ؛ لأنه تأخر عن الميت ومعناه: أخرنا القرآن عن الأُمم السالفة وأعطيناكموه وأهّلناكم له ، وقال عنترة:
وأورثت سيفي عن حصين بن معقل ... إلى جده إني لثأري طالب