{وَمِنَ الناس والدوآب والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} قال: المؤرخ: إنما {أَلْوَانُهُ} لأجل {مِنَ} ، وسمعت أُستاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن عياش يقول: إنما قال: {أَلْوَانُهُ} ؛ لأجل أنها مردودة إلى"ما"في الإضمار ، مجازه: ومن الناس والدوابّ والأنعام ما هو مختلف ألوانه.
{كَذَلِكَ} تمام الكلام هاهنا ، أي ومن هذه الأشياء مختلف ألوانه باختلاف الثمرات ، ثم ابتدأ فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} روى عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ (إنما يخشى اللهُ) رفعاً و (العلماءَ) نصباً ، وهو اختيار أبي حنيفة على معنى يعلم الله ، وقيل: يختار ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة.
وقيل: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه عن إسحاق بن صدقة قال: حدّثنا عبد الله بن هاشم عن سيف بن عمر قال: حدّثنا عباس بن عوسجة عن عطاء الخراساني رفع الحديث قال: ظهر من أبي بكر خوف حتى عرف فيه فكلمه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأنزل الله سبحانه تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} في أبي بكر رضي الله عنه وفي الحديث:"أعلمهم بالله أشدهم له خشية".
وقال مسروق: كفى بالمرء علماً أنْ يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه.
وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الربيعي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المحرمي قال: حدثنا صالح بن مالك الأزدي قال: حدّثنا عبيد الله بن سعد عن صالح بن مسلم الليثي قال: أتى رجل الشعبيَّ فقال: أفتني أيها العالم؟ فقال: العالم من خشي الله عز وجل.