ثم قال: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} أي: طلبوه ذلك ورجوه لكي يوفيهم أجورهم على فعلهم ذلك ويزيدهم من فضله ، وهو ما زاد على الحسنة بحسنة ، وذلك تسع حسنات إلى ست مائة وتسع وتسعين ، هو تفضل من الله على عباده.
قال قتادة: كان مُطرِّف إذا مرَّ بهذه الآية: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ كِتَابَ الله} قال: هذه آية
القراء.
ثم قل: {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} أي: غفور لهؤلاء الذين تقدمت صفتهم ، شكور لحسناتهم ، قاله قتادة.
ثم قال تعالى: {والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب} أي: من القرآن ، يخاطب محمّداً صلى الله عليه وسلم . {هُوَ الحق} ، أي: هو الحق عليك وعلى أمتك ، أن تعملوا به وتتبعوا ما فيه دون غيره من الكتب التي نزلت قبله.
ثم قال: {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: يصدق ما قبله من الكتب: التوراة والإنجيل وغيرها.
ثم قال: {إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} أي: ذو خَبَرٍ بِهِمْ وعلم ، بصيرٌ بما يصلحهم.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} أي: الذين اخترنا ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم . واختُلِفَ في هذه الثلاثة الأصناف المذكورين في هذه السورة وفي سورة"الواقعة".
فقيل: الأصناف في هذه السورة هم الأصناف في سورة"الواقعة"، فالسابق بالخيرات هو المقرب ، والمقتصد هم أصحاب الميمنة ، والظالم لنفسه هم أصحاب المشئمة . وأكثر الناس على أن الثلاثة الأصناف في هذه السورة ، هم أمّة محمد صلى الله عليه وسلم ،