فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371280 من 466147

لأنه قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} ، وأصحاب المشئمة المذكبين الضّالين لم يورثوا كتاباً ، ولا اصطفاهم الله ولا اختارهم ، وقد أخبرنا في هذه السورة أنه إنما أورث الكتاب من اختباره واصطفاه . فالظالم لنفسه ليس هو من أصحاب المشئمة ، والثلاثة الأصناف في"الواقعة"يراد بها جميع الخلق من الأولين والآخرين ، والثلاثة الأصناف في هذه السورة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة لقوله: / {أَوْرَثْنَا الكتاب} ولقوله: {الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} ، ولما نذكره من قول الصحاب والتابعين وما روي في ذكل عن النبي صلى الله عليه وسلم.

من ذلك قول ابن عباس ، قال: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} أي: الذين اخترنا من عبادنا ، قال: معناه اخترنا منهم ، فالظالم لنفسه هو الذي يموت على كبيرة لم يتب منها ، والمقتصد هو الذي مات على صغائر - ولم يصب كبيرة - لم يتب منها ، والسابق هو الذي مات تائباً من كبيرته وصغيرته ، أو لم يصب ذلك فيحتاج إلى توبة . ولا يسلم من الصغائر واحد إلاّ يحيى بن زكريا ، فأمّا الكبائر فالأنبياء معصومون منها ، وسائر الخلق غير معصومين منها إلاّ من شاء الله أن يعصمه . ومعنى"اصطفينا": اخترنا منهم ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله ، فالظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.

وروى أبو الدرداء: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يَجِيءُ هَذَا السَّابِقُ بِالخَيْرَاتِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلاَ حِسَابٍ ، وَيَجِيءُ هَذَا الْمُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ، ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللهُ عَنْهُ ، وَيَجِيءُ هَذَا الظَّالِمُ فَيُوقَفُ وَيُعَيَّرُ وَيُجْزَى وَيُغَرَّف ذُنُوبَهُ يُدْخِلُهُ اللهُ الجَنَّةِ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت