ومن أجل حذف الموصول قال:"ألوانه"، أي: خلق مختلف ألوانه ، ولم يقل ألوانهم ولا ألوانها.
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} أي: إنما يخاف الله ويتقي عقابه العلماء بقدرته على ما يشاء وأنه يفعل ما يريد ، لأنّ من علم ذلك أيقن بالمعاقبة على المعصية فخاف الله واتقاها.
قال ابن عباس: هم الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير .
وقال قتادة: كفى بالرهبة علماً.
قال مجاهد: إنما العالم من خشي الله.
وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله علماً والاغترار به جهلاً.
قال ابن منصور بن زاذان: نُبِّئتث أن بعض من يُلقَى في النّار يتأذى الناس بريحه ، فيقال: ويلك ما كنت تعمل ؟ أما يكفي ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وينتن ريحك ؟ فيقول: كنت عالماً فلم أنتفع بعلمي.
وقال عمران القصير: بلغني أن في جهنّم وادياً تستعيذ منه جهنم كل يوم أربع مائة مرة مخافة أن يرسل عليها فيأكلها ، أعد الله ذلك الوادي للمرائين من القراء.
ثم قال: {إِنَّ الله عَزِيزٌ} أي: عزيز في انتقامه.
{غَفُورٌ} للذنوب لمن تاب وأطاع .
{كَذَلِكَ} تمام حسن عند الجميع ، و {أَلْوَانُهَا} تمام ، و {العلماء} تمام.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُواْ الصلاة} أي: يقرؤون القرآن ويدومون على أداء الصلاة لمواقيتها بحدودها . ومعنى أقاموا: يقيمون.
ثُمّ قال: {وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً} يعني: الزكاة المفروضة يعطونها خفية وجهاراً . وأنفقوا بمعنى ينفقون.
وقل: المعنى: أنهم يتصدقون بعد أداء الفرض الواجب عليهم.
ثم قال تعالى: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} أي: يطلبون بفعلهم تجارة لن تبور ، أي: لن تكسد ولن تهلك.