وقوله عز وجل {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم} يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم ، وقالوا: لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولاً ، لكنا أهدى من إحدى الأمم ، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم} فكل من حلف بالله ، فهو جهد اليمين {لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ} يعني: رسول {لَّيَكُونُنَّ أهدى مِنْ إِحْدَى الأمم} يعني: أصوب ديناً من اليهود والنصارى {فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ} وهو محمد صلى الله عليه وسلم {مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعداً عن الهدى.
قوله عز وجل: {استكبارا فِى الأرض} يعني: تكبراً في الأرض ، {استكبارا} مفعول المعنى زادهم الرسول تكبراً هذا كقوله {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرءان مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82] وكأن القرآن سبب لخسرانهم فأضاف إليهم.
ثم قال: {وَمَكْرَ السيىء} يقول: قول الشرك واجتماعهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
قرأ حمزة {وَمَكْرَ السيىء} بجزم الياء.
وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف ، وجزم حمزة لكثرة الحركات.
ثم قال: {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} يعني: لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله.
يعني عقوبة المكر ترجع إليهم {فَهَلْ يَنظُرُونَ} يعني: ما ينتظرون {إِلاَّ سُنَّةَ الأوَّلِينَ} يعني: عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً} يعني: لصنعة الله تعالى.
ويقال: لملة الله.
ويقال: لسنة الله في العذاب {تَبْدِيلاً} يعني: لا يقدر أحد أن يبدله {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً} يعني: تغييراً.
يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى.