فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369251 من 466147

والمعنى: إذا عرفت أن الكل بمشيئة الله تعالى، وأردت بيان ما هو الأصلح لك .. فأقول لك: لا تهلك نفسك للحسرات على غيّهم، وإصرارهم، والغموم على تكذيبهم وإنكارهم، فقد بدلت لهم النصح، وخرجت عن عهدة التبليغ، فلا مشقة لك من بعد، وإنما المشقّة عليهم في الدنيا والآخرة؛ لأنهم سقطوا عن عينك، ومن سقط عن عينك، فقد سقط عن عين الله، فلا يوجد أحد يرحمه. {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه {عَلِيمٌ} ؛ أي: بليغ العلم. {بِمَا يَصْنَعُونَ} ؛ أي: بما يفعلون من القبائح، فيجازيهم عليها جزاءً قبيحًا، فإنهم وإن استحسنوا القبائح لقصور نظرهم، فالقبيح لا يكون حسنًا أبدًا.

والجملة تعليل لما قبلها مع ما تضمنه من الوعيد الشديد. واعلم أنّ الكافر يتوهم أن عمله حسن، كما قال تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، ثمّ الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها, ولا يتفكّر في زوالها, ولا في ارتحاله عنها قبل كمالها، فقد زيّن له سوء عمله.

والمعنى: أي فلا تأسف على عدم إيمانهم وعدم إجابتهم دعوتك، فإنّ الله حكيم في قدره، فهو يضل من يضل من عباده، ويهدي من يشاء، لما في ذلك من الحجة البالغة، والعلم التام باستعداد النفوس؛ إما بإخباتها لربها، وإنابتها إليه، وميلها إلى صالح العمل، وإما بتدسيتها وحبها لاجتراح السيئات، وارتكاب الموبقات، ونحو الآية قوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) } ، ثمّ هدّد الكافرين على قبيح أعمالهم، فقال: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} ؛ أي: إن الله عليم بما يصنعون من القبائح، فيجازيهم عليه بما يستحقون، وفي هذا وعيد تهد منه الجبال، وتدك منه الأرض دكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت