ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِى الأرض} يعني: أو لم يسافروا في الأرض {فَيَنظُرُواْ} يعني: فيعتبروا {كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين} يعني: آخر أمر الذين كانوا {مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} يعني: منعة {وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْء} يعني: ليسبقه ، ويفوته من شيء.
ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه {فِي السماوات وَلاَ فِى الأرض إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً} بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد {قَدِيراً} يعني: قادراً عليهم بالعقوبة.
قوله عز وجل: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ} يعني: لو عاقبهم {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا} يعني: على ظهر الأرض {مِن دَابَّةٍ} يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر.
قال قتادة: {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا} من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح عليه السلام ويقال: {مِن دَابَّةٍ} يعني: من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم ، فيهلكهم.
وقال مجاهد: {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} يعني من هوام الأرض من العقارب ، ومن الخنافس.
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم.
ثم قرأ {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس} الآية.
والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوماً كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله: {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا} وَإِن لم يسبق ذكر الأرض.
ثم قال: {ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى} يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى.
ويقال: إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ} يعني: إلى انقضاء حياتهم.
ويقال: هو البعث.
قال تعالى: {فَإِنَّ الله كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} يعني: عالماً بهم وبأعمالهم.
روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن عمر رضي الله عنه ، قال كعب: لو دعى الله عمر لأخر في أجله.