ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ أي القرآن الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا من هذه الأمّة المجتباة ثم رتّبهم على مراتب فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وهو المفرّط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا. قال ابن كثير: (وهو المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات) وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
قال ابن كثير:(وهو الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات
والمكروهات، وبعض المباحات)ذلِكَ أي إيراث الكتاب هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ دلّ على أن إرث الكتاب فضل عظيم
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها أي الفرق الثلاث، فالأوّلون يدخلونها بعد أن يمحّصوا، والتالون يدخلونها بعد أن يحاسبوا حسابا يسيرا. والآخرون يدخلونها بلا حساب ولا عذاب. وسنرى دليل ذلك في الفوائد يُحَلَّوْنَ فِيها أي يلبسون فيها الحليّ مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً أي يلبسون فيها الأساور الذهبية واللؤلؤ وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ لما فيه من البهجة والزينة
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ أي خوف النار، أو خوف الموت، أو هموم الدنيا. قال ابن كثير: وهو الخوف من المحذور أزاحه عنا، وأراحنا مما كنا نتخوّفه، ونحذره من هموم الدنيا والآخرة. إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ يغفر الجنايات وإن كثرت شَكُورٌ يقبل الطاعات وإن قلّت. قال ابن كثير: قال ابن عباس وغيره:
غفر لهم الكثير من السيئات، وشكر لهم اليسير من الحسنات
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ أي الإقامة لا نبرح منها ولا نفارقها مِنْ فَضْلِهِ أي من عطائه وإفضاله لا باستحقاقنا لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ أي تعب ومشقة وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ أي إعياء من التعب وقترة. قال ابن كثير: أي لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء. ولما ذكر الله تبارك وتعالى حال السعداء شرع في بيان حال الأشقياء فقال: