الظاهر أن الكلام مبني على الترقي في إثبات الشركة لأن الاستبداد بخلق جزء من الأرض شركة ما معه عز وجل والاشتراك معه سبحانه في خلق السماوات أدل على إثباتها ثم إيتاء كتاب منه تعالى على أنهم شركاؤه أدل وأدل، وقيل: هم في {ءاتيناهم} للمشركين وكذا في فنهم كما في قوله تعالى: {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا} [الروم: 5 3] الخ ففي الكلام التفات من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة إعراضا عن المشركين وتنزيلاً لهم منزلة الغيب.
والمعنى أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل يحكم بصحة عبادة من لا يخلق جزأ ما من الأرض دلالة شرك في السماء وإما بالنقل ولم نؤت المشركين كتاباً فيه الأمر بعبادة هؤلاء، وفيه تفكيك للضمائر، وقال بعضهم: ضمير {ءاتيناهم} للشركاء كالضمائر السابقة وضمير {فَهُمْ على بَيّنَةٍ} للمشركين و"أم"منقطعة للاضراب عن الكلام السابق وزعم أن لا التفات حينئذ ولا تفكيك فتأمل.
وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر {على بينات} بالجمع فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل وهو ضرب من التهكم {بَلْ إِن يَعِدُ الظالمون بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} لما نفى سبحانه ما نفى من الحجج في ذلك أضرب عز وجل عنه بذكر ما حملهم على الشرك وهو تقرير الأسلاف للاخلاف وإضلال الرؤساء للأتباع بأنهم شفعاء عند الله تعالى يشفعون لهم بالتقرب إليهم، والآية عند الكثير في عبدة الأصنام وحكمها عام؛ وقيل: في عبدة غير الله عز وجل صنماً كان أو ملكاً أو غيرهما. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 22 صـ}