وقيل في ذلك: كأنه تعالى شق العدم بإخراجهما منه ، وقيل: لا مانع من حمله على أصله هنا ويكون إشارة إلى الأمطار والنبات فكأنه قيل: الحمد لله فاطر السماوات بالأمطار وفاطر الأرض بالنبات وفيه نظر ستأتي الإشارة إليه قريباً ، وقوله تعالى: {جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً} على القولين يحتمل أن يكون معناه جاعل الملائكة عليهم السلام وسائط بينه وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالته سبحانه بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة أو جاعلهم وسائط بينه وبين خلقه عز وجل يوصلون إليهم آثار قدرته وصنعه كالأمطار والرياح وغيرهما وهم الملائكة الموكلون بأمور العالم ، وهذا أنسب بالقول الثاني لكن يرد عليه أنه لا معنى لكون الأمطار شاقة للسماوات ، وقال الإمام: إن الحمد يكون على النعم ونعمه تعالى عاجلة وآجلة ، وهو في سورة سبأ إشارة إلى نعمة الإيجاد والحشر ودليله {يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [سبأ: 2] وقوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا الساعة} [سبأ: 3] والحمد في هذه السورة إشارة إلى نعمة البقاء في الآخرة ودليله جاعل الملائكة رسلاً أي يجعلهم سبحانه رسلاً يتلقون عباد الله تعالى كما قال سبحانه تتلقاهم الملائكة فيجوز أن يكون المعنى الحمد لله شاق السماوات والأرض يوم القيامة لنزول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض وجاعل الملائكة رسلاً في ذلك اليوم يتلقون عباده ، وعليه فأول هذه السورة متصل بآخر ما مضى لأن قوله تعالى: {كما فعل بأشياعهم} [سبأ: 4 5] بيان لانقطاع رجاء من كان في شك مريب ، ولما ذكر سبحانه حالهم ذكر حال المؤمنين وبشرهم بإرسال الملائكة إليهم وأنه تعالى يفتح أبواب الرحمة لهم انتهى ، وفيه من البعد ما فيه ، و {فَاطِرَ} صفة لله وإضافته محضة قال أبو البقاء: لأنه للماضي لا غير ، وقال