فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370777 من 466147

{وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ} يعمل بالكتاب في أغلب الأوقات ولا يخلو من خلط الشيء ، وإنما قال مقتصد بصيعة الافتعال لأن ترك الإنسان للظلم في غاية الصعوبة {وَمِنْهُمْ سَابِقُ} أصل السبق التقدم في السير ويستعار لاحراز الفضل فالمعنى متقدم إلى ثواب الله وجنته ورحمته {بِالْخَيْرَاتِ} بالأعمال الصالحة بضم التعليم والإرشاد إلى العلم والعمل والخير ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع وضده الشر.

قال بعض الكبار: وهذه الخيرات على قسمين: قسم من كسب العبد بتقديم الخيرات ، وقسم من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه وعلي المقتصد بالسير بالله في الله وإن كان مسبوقاً بالذكر في الأخير كما كان حال النبي عليه السلام مسبوقاً بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقاً بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل كما أخبر عن حال نفسه وحال سابقي أمته بقوله:"نحن الآخرون السابقون"أي: الآخرون خروجاً في عالم الصورة السابقون وصولاً إلى عالم الحقيقة.

وعن جعفر الصادق رضي الله عنه بدأ بالظالمين إخباراً أنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه وإن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره وكلهم في الجنة بحرمة كلمة الإخلاص.

وقد روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم"سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له".

وقال أبو بكر بن الوراق رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لأن أحوال العبد ثلاث: معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فإذا عصى دخل في حيز الظالمين وإذا تاب دخل في جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة دخل في عداد السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت