{وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} يتردد بين العمل به ومخالفته فيعمل تارة ويخالف أخرى ، وأصل معنى الاقتصاد التوسط في الأمر {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ} متقدم إلى ثواب الله تعالى وجنته {بالخيرات} أي بسبب الخيرات أي الأعمال الصالحة ، وقيل: سابق على الظالم لنفسه والمقتصد في الدرجات بسبب الخيرات ، وقيل: أي محرز الفضل بسببها {بِإِذُنِ الله} أي بتيسيره تعالى وتوفيقه عز وجل ؛ وفيه تنبيه على عزة منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها ، وفسر بمن غلبت طاعته معاصيه وكثر عمله بكتاب الله تعالى ، وما ذكر في تفسير الثلاثة مما يشير إليه كلام الحسن فقد روى عنه أنه قال: الظالم من خفت حسناته والمقتصد من استوت والسابق من رجحت ، ووراء ذلك أقوال كثيرة فقال معاذ: الظالم لنفسه الذي مات على كبيرة لم يتب منها والمقتصد من مات على صغيرة ولم يصب كبيرة لم يتب منها والسابق من مات تائباً من كبيرة أو صغيرة أو لم يصب ذلك ، وقيل الظالم لنفسه العاصي المسرف والمقتصد متقي الكبائر والسابق المتقي على الإطلاق ، وقيل الأول المقصر في العمل والثاني العامل بالكتاب في أغلب الأوقات ولم يخل عن تخليط والثالث السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.