البينات: المعجزات المادية ، البينة الإعجاز ..
والزبر: جمع زبور ، مثل عمود ، وعمد ..
والزّبور ، الشيء المقطوع من أصل .. والمراد بالزّبر هنا ، ما كان ينزل على الأنبياء من آيات اللّه ، تحمل عظات وعبرا ، وبشريات ، ونذرا ..
والكتاب المنير: هو التوراة .. كما يقول سبحانه: « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ » (44: المائدة) والآية مواساة للنبيّ ، وعزاء كريم له من ربه ، فيما يلقى من قومه من تكذيب .. فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليس أول رسول يلقى من قومه ما لقى ، من اتهام وتكذيب ، وإنما ذلك شأن الرسل قبله مع أقوامهم ، جاءوهم بمعجزات مادية محسوسة ، وجاءوهم بآيات اللّه وكلماته ، وجاءوهم بكتاب منير من عند اللّه ، يحمل دستورا متكاملا ، للحياة الدنيا والآخرة - جاءوهم بكلّ هذا ، فما وجدوا منهم إلا البهت والتكذيب ، وإلا التهديد والأذى ..
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ .. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ » (35: الأحقاف) وقوله تعالى: « ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » تلك عاقبة المكذبين برسل اللّه .. لقد أخذهم اللّه بذنوبهم ، وصبّ عليهم البلاء ، صبا: « فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا .. وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » (40: العنكبوت) - وقوله تعالى: « فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » إلفات إلى بأس اللّه ، وما أخذ به الظالمين ، الذي أتوا المنكرات ، فأنكر اللّه عليهم ما أتوه ، وليس بعد إنكار اللّه