فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370137 من 466147

أولهما: أن المشركين قد انعكست فِي أنفسهم حقائق الأشياء ، وأنهم إنما ينظرون إلى الأمور ، وهم فِي وضع منكوس ، وأنهم لو اعتدلوا فِي وضعهم لرأوا هذا المقطع من الصورة على حقيقته .. إنهم يعيشون فِي الحرور ويحسبونه الظلّ ، وهم أموات ، ويحسبون أنهم أحياء .. هذا هو وضعهم ، فإذا شكّووا فِي هذا فلينظروا فِي هذا المقطع من الصورة التي بين أيديهم ، وسيرون أن الحرور أفضل من الظل ، وأن الميت أكثر حياة من الحيّ .. وبهذا ينكشف لهم الوضع المقلوب ، الذي ينظرون فيه إلى الأشياء ..

وثانيهما: أنهم لو أرادوا أن يقيموا الصورة كلها على وضع سليم ، لكان عليهم أن يغيّروا بأيديهم هذا الوضع الذي أخذه المقطع الثاني من الصورة ، وأن يجعلوه موافقا للوضع الأول ، فيقدموا الحرور على الظل ، والأموات على الأحياء ، وبهذا يكون الحكم على المطلوب صادرا منهم ، فتجئ الصورة العامة هكذا:

« وما يستوى الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الحرور ولا الظل ولا الأموات ولا الأحياء » .. إنها عملية تدعو إلى تحريك العقل ، وإلى أن يعمل عملا جادّا على تسوية هذه المتناقضات .. فإذا اتجهت عقولهم إلى هذا الاتجاه ، كان من طبيعة الأمور ألّا ترصى عقولهم بهذه المتناقضات ، التي تقوم فِي كيانهم ، حيث يؤثرون الضلال على الهدى ، والكفر على الإيمان .. وهكذا تجئ آيات اللّه ، بهذه الإيحاءات النفسية ، التي تدخل العقل فِي رفق ولطف ، إلى مواطن الهدى ، ومواقع الخير ..

ـ وفى قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ » .. إشارة إلى أن الناس فريقان:

فريق يسمع آيات اللّه ويستجيب لها ، وفريق لا يسمع ولا يستجيب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت