قال قتادة: هذه كلها أمثال ، أي: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن {إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَاء} أن يسمعه من أوليائه الذين خلقهم لجنته ، ووفقهم لطاعته {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى القبور} يعني: الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم ، أي: كما لا تسمع من مات كذلك لا تسمع من مات قلبه ، قرأ الجمهور بتنوين: {مسمع} وقطعه عن الإضافة.
وقرأ الحسن ، وعيسى الثقفي ، وعمرو بن ميمون بإضافته {إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} أي: ما أنت إلاّ رسول منذر ليس عليك إلاّ الإنذار ، والتبليغ ، والهدى ، والضلالة بيد الله عزّ وجلّ.
{إِنَّا أرسلناك بالحق} يجوز: أن يكون {بالحقّ} في محل نصب على الحال من الفاعل ، أي: محقين ، أو من المفعول ، أي: محقاً ، أو نعت لمصدر محذوف ، أي: إرسالاً ملتبساً بالحقّ ، أو هو متعلق ب {بشيراً} ، أي: بشيراً بالوعد الحقّ ، ونذيراً بالوعد الحقّ ، والأولى: أن يكون نعتاً للمصدر المحذوف ، ويكون معنى بشيراً: بشيراً لأهل الطاعة ، ونذيراً لأهل المعصية {وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} أي: ما من أمة من الأمم الماضية إلاّ مضى فيها نذير من الأنبياء ينذرها ، واقتصر على ذكر النذير دون البشير ، لأنه ألصق بالمقام.