{وإلى الله المصير} لا إلى غيره ، ذكر سبحانه أوّلاً: أنه لا يحمل أحد ذنب أحد ، ثم ذكر ثانياً: أن المذنب إن دعا غيره ، ولو كان من قرابته إلى حمل شيء من ذنوبه لا يحمله ، ثم ذكر ثالثاً: أن ثواب الطاعة مختصّ بفاعلها ليس لغيره منه شيء.
ثم ضرب مثلاً للمؤمن ، والكافر ، فقال: {وَمَا يَسْتَوِى الأعمى} أي: المسلوب حاسة البصر {والبصير} الذي له ملكة البصر ، فشبه الكافر بالأعمى ، وشبه المؤمن بالبصير {وَلاَ الظلمات وَلاَ النور} أي: ولا تستوي الظلمات ولا النور ، فشبه الباطل بالظلمات ، وشبه الحقّ بالنور.
قال الأخفش: و"لا"في قوله: {ولا النور} ، {ولا الحرور} زائدة ، والتقدير وما يستوي الظلمات والنور ، ولا الظلّ والحرور ، والحرور شدّة حرّ الشمس.
قال الأخفش: والحرور لا يكون إلاّ مع شمس النهار ، والسموم يكون بالليل.
وقيل: عكسه.
وقال رؤبة بن العجاج: الحرور يكون بالليل خاصة ، والسموم يكون بالنهار خاصة.
وقال الفراء: السموم لا يكون إلاّ بالنهار ، والحرور يكون فيهما.
قال النحاس: وهذا أصح.
وقال قطرب: الحرور الحرّ ، والظلّ البرد ، والمعنى: أنه لا يستوي الظلّ الذي لا حرّ فيه ، ولا أذى ، والحرّ الذي يؤذي.
قيل: أراد الثواب والعقاب ، وسمي الحرّ حروراً مبالغة في شدّة الحرّ ، لأن زيادة البناء تدلّ على زيادة المعنى.
وقال الكلبي: أراد بالظلّ الجنة ، وبالحرور النار.
وقال عطاء: يعني: ظل الليل ، وشمس النهار.
قيل: وإنما جمع الظلمات ، وأفرد النور لتعدّد فنون الباطل ، واتحاد الحقّ.
ثم ذكر سبحانه تمثيلاً آخر للمؤمن ، والكافر ، فقال: {وَمَا يَسْتَوِى الأحياء وَلاَ الأموات} ، فشبه المؤمنين بالأحياء ، وشبه الكافرين بالأموات.
وقيل: أراد تمثيل العلماء ، والجهلة.
وقال ابن قتيبة: الأحياء العقلاء ، والأموات الجهال.